داؤد ناسو

الجمعة,تشرين الثاني 30, 2007



داود ناسو

يأتي إستحداث المديرية العامة لأوقاف الإيزيدية ، خطوة في الإتجاه الصحيح ، للخروج بالإيزيدية من الحالة المزرية التي تعيشها سواء على الصعيد الروحي أو على الصعيد السياسي . فبعد عقود طويلة من الزمان ، كانت فيه ما يمكن تسميته بالسلطة المركزية ، تحتكر العمليتين الدينية والدنيوية ، وكان الإيزيديون كمجموعة بشرية مفعولاً بهم ، لا بل وفي كثيرٍ من الأحيان لا محل لهم من الإعراب ، من خلال ما يمكن تسميته بالمتاجرة باسم الدين . فليس بخافٍ على أحد ماكان ومازال يحدث في مواسم الحج والأعياد لدى الإيزيدية ، حيث يتم سنوياً عرض المركز الإيزيدي وقبلتهم المقدسة في لالش ، في مزايدة علنية أو سرية ومن تسري عليه المزايدة يقوم بإستثمار موسم الحج لجمع ما دفعه وزيادة حبتين ، كما أن تأجير السناجق للطواف بها على الإيزيديين في مناطق ودول الإنتشار الإيزيدي ، كانت ومازالت تثير الإشمئزاز في النفس وتدعو الفرد الإيزيدي الى الوقوف مع ذاته لحظات تأمل ويطرح أسئلة على نفسه لعل أهمها على الإطلاق هو السؤال التالي : ما هي المرجعية الدينية أو النص الديني التي تستند إليها السلطة المركزية في التأجير وعروض المزايدة ؟ وبدرجة لا تقل اهمية : كيف تُصرف الواردات المجباة على هذا النحو ؟ هذه الاسئلة وغيرها شغلت وماتزال تشغل بال وفكر كل إيزيدي حر وغيور على المصلحة الإيزيدية الحقة بعيداًً عن كل تملق أوتزلف .

وهاهي بارقة الأمل تلوح في أفق غير بعيد بإستحداث المديرية العامة لأوقاف الإيزيدية ، والتي ستكون كخطوة أولية البديل القانوني والشرعي عن السلطة المركزية في رسم مستقبل الإيزيدية ، والعمل على إطلاع الايزيدي البسيط أمثالنا على كل ما يتعلق بالشأن الايزيدي على المستويات كافة روحية كانت أم دنيوية ، كما أنها في وارد تحولها الى مؤسسة ديمقراطية ، تسهر على رعاية مصالح الإيزيدية وتصريف الخيرات والواردات في مجالات تهم الصالح الإيزيدي العام ، وستكون أخيراً ثمة ميزانية حقيقة تجمع المخصصات المحددة من قبل الدولة ، وريوع المشاريع التي ستنفذ ، إضافة الى التبرعات ، وستكون هنالك كشوفات حقيقة بالمداخيل والمخاريج وسيتمكن أخيراً الإيزيدي البسيط من إلقاء نظرة فاحصة على مجمل العملية الإقتصادية ، وستكون له الملاذ الآمن الذي سيلتجئ اليه وقت العوز والحاجة .

كلنا أمل وأملنا كبير وكبير جداً ، خاصة فيما لو علمنا أن شخصية مشهودٌ لها بالكفاءة والإخلاص والتفاني لخير الصالح الإيزيدي العام ، كشخصية الأستاذ الفاضل سفو قوال سليمان ، في أن يضع حداً لعمليات تأجير السناجق وتقديم مراكز العبادة في مواسم الحج للمزايدة ، وأن تتم عملية دفع التبرعات إلى المديرية ، لأنها وبلا أدنى شك ستمتلك الكفاءة والمقدرة والحس العال بالمسؤولية ، ولن يتم صرفها إلا لخير الايزيديين والإيزيدياتية . لا شك أن المهمة عسيرة للغاية ، في ظل التراكمات الوهمية ، وإعتماد الأعراف قواعد دينية منزلة ، منزهة عن كل لبس وغموض ، حتى يخال المرء نفسه أمام دين عرفي بسبب المعتقدات المترسخة في ذهنية البعض ، والتي يجب أن يتقبلها الآخرون دونما مناقشة أو تذمر، الأمر الذي ادى إلى ما نحو عليه الآن ، من حالة تشتت روحي وسياسي .

الوضع الإيزيدي العام مقرّوء بشكل جيد من قبل العديد من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة فيه ، ويشخصونه التشخيص الدقيق ، ولكن تبقى آليات المعالجة مفقودة أو ناقصة أو حتى خجولة ، وسرعان ما يُقضى عليها وهي ماتزال في المهد ، حتى لا ترى لذاتها مخرجاً إلى النور. ومما لا شك فيه أن ثمة أطراف مستفيدة من هذا الشتات الإيزيدي ، وتستغل كل فرصة سانحة لإمتصاص دماء الإيزيديين وتوزيع صكوك الغفران ذات اليمين وذات الشمال . تبقى ، وكما قلنا أنفاً هذه المديرية الخطوة الأولى الصحيحة على طريق إشراك الإيزيديين في رسم مستقبلهم والتأثير المباشر في مجمل الأحداث ذات المساس المباشر بحياتهم اليومية وخصوصيتهم الدينية والأخلاقية .

يبقى السؤالان المذكوران أنفاً وأسئلة آخرى غيرهما دون أجوبة ، إلى حين المباشرة بالعمل ، كما تجب الإشارة إلى أن السيد سفو قوال سليمان لا يملك عصىً سحرية ، تمكنه من تغيير الأوضاع بين ليلة وضحاها ، فهو يحتاج إلى مؤازرة ومساعدة كافة الخييرين من أبناء الإيزيدية ، لتعطي أعماله ثمارها.



داود ناسو – المانيا-2/10/2005


لا يوجد تعليق